ماكس فرايهر فون اوپنهايم
83
من البحر المتوسط إلى الخليج
المعيّن من الباب العالي علي باشا من حلب لكي يتولى إدارة بغداد . ولما تصدى له داود باشا استعان علي بصفوق شيخ شمر . ولم يكن صفوق في الواقع رئيسا إلا لفرع من شمر لكنه كان الفرع الأكثر بروزا ، فرع الجربا - وهو اسم صار فيما بعد يطلق على جميع شعب شمر . بمساعدة صفوق تمكن علي باشا من الدخول إلى بغداد . ولم يستطع داود باشا إنقاذ حياته إلا بالتخلي عن جميع ثرواته حيث سمح له بالعودة إلى القسطنطينية وقضاء ما تبقى من أيامه كرجل عادي دون مضايقة . [ قبيلة شمر بعد دخول على باشا بغداد ] بعد دخول علي باشا إلى بغداد طالبه الشمر بالمكافآت التي وعدهم بها لكنه لم يف بوعده لعدم استطاعته أو لعدم رغبته . على أثر ذلك انسحبت شمر في بادئ الأمر إلى داخل منطقة ما بين النهرين وراحوا ينهبون القوافل ثم توجهوا بعد ذلك إلى بغداد وحاصروها ثلاثة أشهر . صحيح أنهم اضطروا للرجوع إلى الصحراء لكنهم هددوا بالعودة في السنة التالية . وبما أن علي باشا لم يكن في وسعه تجنيد قوة عسكرية لمواجهتهم ، طلب المساعدة من عنزة وحاول ، علاوة على ذلك ، شق شمر إلى فريقين متعاديين استنادا للمبدأ القديم « فرق تسد » . ونجح في التأثير على شلّال ، أحد أبناء إخوة صفوق ، إلى درجة أن جزءا من شمر يعترف به شيخا له . إلا أن الجزء الأكبر من شمر بقي مواليا للشيخ صفوق . في هذه الأثناء كان العنزة ، طامعين في المراعي الخصبة التي يسيطر عليها الشمر ، قد وصلوا بقوة قوامها ، حسبما قيل ، 35000 رجل . لكن علي باشا ساوره القلق من انتشار مثل هذه القوة الكبيرة في منطقة ما بين النهرين وأبلغ عنزة بأنه لم يعد بحاجة إلى مساعدتهم . فلم يكترث العنزة ببلاغه ونزلوا قرب بغداد . عندئذ طلب علي باشا النجدة من الشيخ شلّال ضد العنزة فلبى الطلب ، لا بل إن خصمه الشيخ صفوق أرسل 2000 رجل لمناصرة ابن أخيه لأن هذه الحرب تهدد شرف قبيلة شمر بكاملها . في المعارك اللاحقة كانت الغلبة لعنزة . وانصب حقد المنتصرين بشكل خاص على أتباع الشيخ شلّال الذي وقع هو نفسه في الأسر ومزّق إربا إربا . أما